تخطّ إلى المحتوى

المصحف والتفسير / الأعراف

الأعراف ٦٨

أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴿٦٨﴾

النص القرآني من مشروع تنزيل (Tanzil.net) — نسخة حرفية دون تعديل. tanzil.net

نص الكتاب كما ورد في نسخته الرقمية، وفي كتب التفسير روايات لم يُحكم عليها بالصحة هنا.

التفسير — الأعراف ٦٨

ابن كثير · النسخة الرقمية: quran.com / QUL (Tarteel) — via spa٥k @ eb٨٢bb٦٢٩٤efe٣٠ad٥c١٣٥c٠٣b١٨٦٤afaa٧٠e٨٥٥ · المصدر

الأعراف ٦٥–٦٩

يَقُولُ تَعَالَى: وَكَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمِ نُوحٍ نُوحًا، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: هُمْ [مِنْ] وَلَدِ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ عَوْصَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ.

قُلْتُ: وَهَؤُلَاءِ هُمْ عَادٌ الْأُولَى، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ [تَعَالَى] وَهُمْ أَوْلَادُ عَادِ بْنِ إِرَمَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى العَمَد فِي الْبَرِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ:٦-٨] وَذَلِكَ لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فُصِّلَتْ:١٥] .

وَقَدْ كَانَتْ مَسَاكِنُهُمْ باليمن بالأحقاف، وهي جبال الرمل.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: هَلْ رَأَيْتَ كَثِيبًا أَحْمَرَ تُخَالِطُهُ مَدَرَة حَمْرَاءُ ذَا أرَاكٍ وسدْر كَثِيرٍ بِنَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ حَضْرَمَوْتَ، هَلْ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَنْعَتُهُ نعتَ رَجُلٍ قَدْ رَآهُ. قَالَ: لَا وَلَكِنِّي قَدْ حدِّثتُ عَنْهُ. فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: وَمَا شَأْنُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فِيهِ قبرُ هُودٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.

رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا فِيهِ فَائِدَةٌ أَنَّ مَسَاكِنَهُمْ كَانَتْ بِالْيَمَنِ، وَأَنَّ هُودًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، دُفِنَ هُنَاكَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَشْرَفِ قَوْمِهِ نَسَبًا؛ لِأَنَّ الرُّسُلَ [صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ] إِنَّمَا يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْقَبَائِلِ وَأَشْرَفِهِمْ، وَلَكِنْ كَانَ قَوْمُهُ كَمَا شُدّد خَلْقُهُمْ شُدِّد عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ الْأُمَمِ تَكْذِيبًا لِلْحَقِّ؛ وَلِهَذَا دَعَاهُمْ هُودٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِلَى طَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ.

﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ -وَالْمَلَأُ هُمَ: الْجُمْهُورُ وَالسَّادَةُ وَالْقَادَةُ مِنْهُمْ -: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أَيْ: فِي ضَلَالَةٍ حَيْثُ دَعَوْتَنَا إِلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَالْإِقْبَالِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ [لَا شَرِيكَ لَهُ] كَمَا تَعَجَّبَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى إِلَهٍ وَاحِدٍ ﴿فَقَالُوا﴾ ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ] ﴾ [ص: ٥] .

﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: ليست كَمَا تَزْعُمُونَ، بَلْ جِئْتُكُمْ بِالْحَقِّ مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا الرُّسُلُ الْبَلَاغَةُ وَالنُّصْحُ وَالْأَمَانَةُ.

﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ أَيْ: لَا تَعْجَبُوا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ أَيَّامَ اللَّهِ وَلِقَاءَهُ، بَلِ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى ذَاكُمْ، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أَيْ: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، الَّذِي أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِدَعْوَتِهِ، لَمَّا خَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ أَيْ: زَادَ طُولَكُمْ عَلَى النَّاسِ بَسْطَةً، أَيْ: جَعَلَكُمْ أَطْوَلَ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فِي قِصَّةِ طَالُوتَ: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [الْبَقَرَةِ:٢٤٧] ﴿فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ أَيْ: نِعَمَهُ ومنَنه عَلَيْكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [وَآلَاءُ جمع ألى وقيل: إلى]