تخطّ إلى المحتوى

المصحف والتفسير / الصف

الصف ١١

تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١١﴾

النص القرآني من مشروع تنزيل (Tanzil.net) — نسخة حرفية دون تعديل. tanzil.net

نص الكتاب كما ورد في نسخته الرقمية، وفي كتب التفسير روايات لم يُحكم عليها بالصحة هنا.

التفسير — الصف ١١

ابن كثير · النسخة الرقمية: quran.com / QUL (Tarteel) — via spa٥k @ eb٨٢bb٦٢٩٤efe٣٠ad٥c١٣٥c٠٣b١٨٦٤afaa٧٠e٨٥٥ · المصدر

الصف ١٠–١٣

تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَرَادُوا أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِيَفْعَلُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السورة، ومن جملتها هذا الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ثُمَّ فَسَّرَ هَذِهِ التِّجَارَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي لَا تَبُورُ، وَالَّتِي هِيَ مُحَصِّلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَمُزِيلَةٌ لِلْمَحْذُورِ فَقَالَ: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: مِنْ تِجَارَةِ الدُّنْيَا، وَالْكَدِّ لَهَا وَالتَّصَدِّي لَهَا وَحْدَهَا.

ثُمَّ قَالَ: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أَيْ: إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَدَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ، غَفَرْتُ لَكُمُ الزَّلَّاتِ، وَأَدْخَلْتُكُمُ الْجَنَّاتِ، وَالْمَسَاكِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَالدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ أَيْ: وَأَزِيدُكُمْ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً تُحِبُّونَهَا، وَهِيَ: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: إِذَا قَاتَلْتُمْ فِي سَبِيلِهِ وَنَصَرْتُمْ دِينَهُ، تَكَفَّلَ اللَّهُ بِنَصْرِكُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْحَجِّ: ٤٠] وَقَوْلُهُ ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: عَاجِلٌ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ خَيْرُ الدُّنْيَا مَوْصُولٌ بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ، لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَنَصَرَ اللَّهَ وَدِينَهُ؛ ولهذا قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾