تخطّ إلى المحتوى

المصحف والتفسير / الفرقان

الفرقان ١٥

قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۚ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيرًا ﴿١٥﴾

النص القرآني من مشروع تنزيل (Tanzil.net) — نسخة حرفية دون تعديل. tanzil.net

نص الكتاب كما ورد في نسخته الرقمية، وفي كتب التفسير روايات لم يُحكم عليها بالصحة هنا.

التفسير — الفرقان ١٥

ابن كثير · النسخة الرقمية: quran.com / QUL (Tarteel) — via spa٥k @ eb٨٢bb٦٢٩٤efe٣٠ad٥c١٣٥c٠٣b١٨٦٤afaa٧٠e٨٥٥ · المصدر

الفرقان ١٥–١٦

يَقُولُ تَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا الَّذِي وَصَفْنَاهُ مِنْ حَالِ أُولَئِكَ الْأَشْقِيَاءِ ، الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ، فَتَتَلَقَّاهُمْ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ وَبِغَيْظٍ وَزَفِيرٍ، ويُلقَون فِي أَمَاكِنِهَا الضَّيِّقَةِ مقرَّنين، لَا يَسْتَطِيعُونَ حَرَاكًا، وَلَا انْتِصَارًا وَلَا فَكَاكًا مِمَّا هُمْ فِيهِ -: أَهَذَا خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ، الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُمْ، وَجَعَلَهَا لَهُمْ جَزَاءً عَلَى مَا أَطَاعُوهُ فِي الدُّنْيَا، وَجَعَلَ مَآلَهُمْ إِلَيْهَا.

﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ [أَيْ] : مِنَ الْمَلَاذِّ: مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ، وَمَلَابِسَ وَمَسَاكِنَ، وَمَرَاكِبَ وَمَنَاظِرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٍ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَر عَلَى قَلْبِ أَحَدٍ . وَهُمْ فِي ذَلِكَ خَالِدُونَ أَبَدًا دَائِمًا سَرْمَدًا بلا انقطاع ولا زوا، وَلَا انْقِضَاءٍ، لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حوَلا. وَهَذَا مِنْ وَعْد اللَّهِ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَأَحْسَنَ بِهِ إِلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا﴾ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ وَأَنْ يَكُونَ، كَمَا حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَعْدًا مَسْئُولا﴾ أَيْ: وَعْدًا وَاجِبًا.

وَقَالَ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا﴾ يَقُولُ: سَلُوا الَّذِي وَاعَدْتُكُمْ -أَوْ قَالَ: وَاعَدْنَاكُمْ -نُنْجِزْ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا﴾ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْأَلُ لَهُمْ ذَلِكَ: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ [غَافِرٍ: ٨] .

وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: رَبَّنَا عَمِلْنَا لَكَ بِالَّذِي أَمَرْتَنَا، فَأَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَعْدًا مَسْئُولا﴾ .

وَهَذَا الْمَقَامُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَنْ ذِكْرِ النَّارِ، ثُمَّ التَّنْبِيهِ عَلَى حَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، كَمَا ذَكَرَ تَعَالَى في سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" حَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالْحُبُورِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٦٢ -٧٠] .